النووي
191
المجموع
وعلى تخريج الربيع لا يكون رجوعا لأنه يمكنه الرجوع فيه . وإن كان المرهون جارية فزوجها لم يكن ذلك رجوعا لان التزويج لا يمنع الرهن فلا يكون رجوعا في الرهن وإن كان دارا فأجرها نظرت ، فإن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن رجوعا لأنها لا تمنع البيع عند المحل ، فلم ينفسخ بها كالتزويج ، وإن كانت إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها ، فإن قلنا إن المستأجر يجوز بيعه لم يكن رجوعا لأنه لا يمنع البيع عند المحل ، وإن قلنا لا يجوز بيعه كان رجوعا لأنه تصرف ينافي مقتضى الرهن فجعل رجوعا كالبيع . ( الشرح ) الأحكام : إن رهن عينا وأذن له بقبضها فقبل أن يقبضها المرتهن رجع الراهن عن الاذن لم يكن للمرتهن قبضها ، لأنه إنما يقبضها بإذن الراهن وقد بطل إذنه برجوعه ، وإن رهنه شيئا ثم جن الراهن أو أغمي عليه أو أفلس أو حجر عليه لم يصح إقباضه الراهن ولا يكون للمرتهن قبضه لأنه لا يصح قبضه إلا باذن الراهن ، وقد خرج عن أن يكون من أهل الاذن . وكذلك إذا أذن له في القبض فقبل أن يقبض طرأ على الراهن الجنون أو العمى أو الحجر بطل إذنه بذلك ولا يبطل الرهن بذلك . إذا ثبت ما ذكرناه فان الولي على المجنون والمغمى عليه ينظر فإن كان الحظ باقباض الرهن مثل أن يكون شرطاه في بيع يستضير بفسخه وما أشبه ذلك أقبضه عنهما ، وإن كان الحظ في تركه لم يقبضه ، وإن كان للمحجور عليه غرماء غير المرتهن قال ابن الصباغ : لم يجز للحاكم تسليم الرهن إلى من رهنه عنده قبل الحجر لأنه ليس له أن يبتدئ عقد الرهن في هذه الحالة ، فكذلك تسليم الرهن . ( فرع ) وان رهن عنده غيره رهنا ثم تصرف فيه الراهن قبل القبض نظرت فان باعه أو أصدقه أو جعله عوضا أو رهنه وأقبضه ، أو كان عبدا فأعتقه أو كاتبه بطل عقد الرهن لأنه يملك فسخ الرهن قبل القبض فجعلت هذه التصرفات اختيارا منه للفسخ ، فإن كانت أمة فزوجها أو عبدا فزوجه لم يبطل الرهن لان التزويج لا ينافي الرهن ، ولهذا يصح رهن الأمة المزوجة والعبد المزوج ، وان أجرا الرهن ، فان قلنا يجوز بيع المستأجر لم ينفسخ الرهن بالإجارة ، وان قلنا